كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

قال المفسرون: الذي نزّل في النهي عن مجالستهم ما نزل بمكة من قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} الآية [الأنعام: 68] وكان المنافقون يجلسون إلى أحبار اليهود، فيسخرون من القرآن ويكذبون به فنهى الله عز وجل المسلمين (¬1).
وقوله تعالى: {أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا} أي إذا سمعتم الكفر بآيات الله والاستهزاء بها , ولكن أوقع فعل السماع على الآيات والمراد بالسماع الاستهزاء (¬2).
قال الكسائي: وهو كمال تقول العرب: سمعت عبد الله يُلام، وأتيت عبد الله يُلام، إنما سمع اللوم فأوقع على الملوم (¬3).
وقوله تعالى: {فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}.
أي يأخذوا في حديث غير الكفر والاستهزاء، فكنى عنه لأن الفعل يدل على المصدر.
وقوله تعالى: {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ}، قال ابن عباس: "يريد إنكم كافرون مثلهم" (¬4).
وهذا دليل على الوعيد لمن رضي بحالهم وما هم عليه من الكفر والاستهزاء (¬5)، أو من رضي بالكفر فهو كافر، ويدل على أن من رضي بمنكر وخالط أهله وإن لم يباشر ذلك كان في الإثم والمعصية بمنزلة
¬__________
(¬1) من "الكشف والبيان" 4/ 134 أبتصرف، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 398، والبغوي 2/ 301، و"الكشاف" 1/ 305، و"زاد المسير" 2/ 228، و"الدر المنثور" 2/ 415.
(¬2) انظر: القرطبى 5/ 417، 418.
(¬3) لم أقف عليه عن الكسائي، وانظر: القرطبي 5/ 418.
(¬4) لم أقف عليه.
(¬5) انظر: الطبري 5/ 330.

الصفحة 154