كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

وكل من تمكن من إزالة منكر يرى قومًا عليه كان واجبًا عليه الإزالة وإذا لم يتمكن فالأولى أن يتباعد عنهم (¬1)، فإن لم يتباعد مع سخطه لما يرى لم يضره إن شاء الله (¬2).
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} يريد أنهم كما اجتمعوا على الاستهزاء بالآيات يجتمعون في جهنم على العذاب.
وأراد (جامعٌ) بالتنوين، لأنه لم يجمعهم قبل، ولكن حذف التنوين استخفافًا من اللفظ: وهو مراد في المعنى (¬3)، وقد تقدمت نظائره.

141 - قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ} الآية.
وهذا أيضًا من صفة المنافقين.
والتربص بالشيء أن ينتظر به يومًا (¬4)، قال الشاعر:
تربَّص بها ريبَ المنونِ لعلها ... تُطَلَّق يومًا أو يموتُ حَليلُها (¬5)
قال الكلبي: ينتظرون بكم الدوائر.
{فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ} أي: ظهور على اليهود.
{قَالُوا} للمؤمنين.
¬__________
(¬1) انظر: "بحر العلوم" 1/ 398، والقرطبي 5/ 418.
(¬2) هذا مخالف لظاهر هذه الآية من قوله تعالى: {فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ}.
(¬3) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 462.
(¬4) "العين" 7/ 120، و"تهذيب اللغة" 2/ 1344 (ربص)، وفي الأخير: "يومًا ما".
(¬5) في المخطوطة: "أخليلها"، والظاهر أنه تصحيف، انظر: "لسان العرب" 3/ 1558 (ربص). ولم أقف على قائل هذا البيت.

الصفحة 156