كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

وقوله تعالى: {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} يريد المؤمنين والمنافقين. قال ابن عباس: يريد أنه أخّر عقاب المنافقين إلى الموت ووضع عنهم السيف في الدنيا (¬1).
وقوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141].
أي حجة يوم القيامة. قاله ابن عباس والسدي، وهو قول علي -رضي الله عنه-، أن المراد بهذا في القيامة (¬2)؛ لأنه عطف على قوله: {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}.
قال أهل المعاني: وذلك أن الله تعالى يُظهر ثمرة إيمان المؤمنين ويصدّق موعودهم، ولم يشركهم الكفار في شيء من اللذات كما شاركوهم اليوم، حتى يعلموا أنَّ الحق معهم دونهم (¬3).

142 - قوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ} قال ابن عباس: "يريد في الدنيا" (¬4). والمعنى: أنهم يعملون عمل المُخادع بما يظهرونه ويبطنون خلافه من النفاق.
وقال الزجاج: أي: يخادعون (النبي) (¬5) بإظهارهم الإيمان وإبطانهم
¬__________
(¬1) انظر: "زاد المسير" 2/ 230.
(¬2) أخرج الآثار عن الثلاثة: الطبري 5/ 333، 334، وانظر: "زاد المسير" 2/ 230.
(¬3) جاء عن علي وابن عباس رضي الله عنهما وغيرهما، أن ذلك كائن يوم القيامة وفي الآخرة. انظر: الطبري 5/ 333، 334، و"بحر العلوم" 1/ 399، و"النكت والعيون" 1/ 537 - 538، والبغوي 2/ 302.
(¬4) لم أقف عليه.
(¬5) في المخطوط: "الشيء"، وهو تصحيف ظاهر كما يدل عليه باقي الكلام، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 122.

الصفحة 159