كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

فتذبذب أي: اضطراب (¬1)، قال النابغة:
ألم ترَ أن الله أعطاكَ سورةً ... ترى كُلَّ مَلْكٍ دونَها يتذَبْذَبُ (¬2)
وقوله تعالى: {بَيْنَ ذَلِكَ}.
أي: بين الكفر والإيمان، أو بين الكافرين والمؤمنين (¬3).
وذلك يشار به إلى الجماعة. وقد ذكرنا الكلام فيه عند قوله: {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} بأبلغ شرح (¬4).
وذكر الكافرين والمؤمنين قد جرى في هذه القصة عند قوله: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ} [النساء: 139] الآية، وإذا جرى ذكر الفريقين فقد جرى ذكر الكفر والإيمان.
قال ابن عباس: "يريد لا كافر ولا مؤمن" (¬5).
وإنما أراد ابن عباس لا كافر ظاهر الكفر، بدليل قول السدي: ليسوا بمشركين مُصرِّحين الشرك (¬6)، وليسوا بمؤمنين (¬7).
وقول قتادة: ليسوا بمؤمنين مخلصين، ولا مشركين مصرحين الشرك (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: الطبري 5/ 335، و"زاد المسير" 2/ 232.
(¬2) "ديوانه" ص 65، والطبري 5/ 335.
(¬3) انظر: الطبري 5/ 336.
(¬4) انظر: [البقرة: 68].
(¬5) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 101.
(¬6) هكذا، وقد تكون: "بالشرك".
(¬7) أخرجه بنحوه الطبري 5/ 336.
(¬8) أخرجه الطبري 5/ 336، وابن المنذر. انظر: "الدر المنثور" 8/ 412 وفيه: "مصرحين بالشرك".

الصفحة 162