كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

وزعم مجاهد أن ضيفًا تضيف قومًا فأساءوا قراه، فاشتكاهم، فنزلت هذه الآية رخصةً في أن يشكو (¬1).
وذهب جماعة من المفسرين إلى أن هذه الآية عامة في كل مظلوم، وله أن ينتصر من ظالمه بالدعاء عليه. يُروى ذلك عن ابن عباس (¬2) وقتادة والحسن والسدي (¬3) وابن زيد (¬4) ويمان بن رئاب (¬5).
قال العلماء: للمظلوم أن يشكو من ظالمه إذا صدق في شكايته، وله أن يدعو عليه بما لا يعتدي فيه، مثل أن يقول: اللهم استخرج حقي منه، اللهم حِلْ بينه وبين ما يريد من الظلم، اللهم اكفني شره (¬6).
فإن قذف إنسانٌ غيره، فليس للمقذوف، أن يقابله بمثل ذلك (¬7)، وإنما يحل له الانتصار منه بالتعزير ورفع الصوت عليه بالتظلم منه، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المستبان (¬8) شيطانان" (¬9).
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري 6/ 2.
(¬2) "تفسيره" ص 163، وأخرجه من طريق ابن أبي طلحة أيضًا: الطبري 6/ 1.
(¬3) أخرج الآثار عنهم: الطبري 6/ 1، وانظر: "النكت والعيون" 1/ 431، و"زاد المسير" 2/ 238.
(¬4) لم أقف عليه.
(¬5) لم أقف عليه.
(¬6) أخرج الطبري 6/ 1 عن الحسن أنه قال في هذِه الآية: "هو الرجل يظلم الرجل فلا يدْع عليه، ولكن ليقل: "اللهم أعني عليه، اللهم استخرج لي حقي، اللهم حل بينه وبين ما يريد".
(¬7) انظر: القرطبي 6/ 2.
(¬8) في المخطوط: "المستبان".
(¬9) أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده" 4/ 162، وصححه الألباني. انظر: "صحيح الجامع" 6/ 15 (6696).

الصفحة 172