كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

وجاز: ثوب بكر، بإلإدغام، كما جاز: دابة، وشابة، وان لم يكن في: ثوب بكر، من المد ما في: دابة، وشابة. وكذلك قولهم في تصغير صم: أُصَيْمّ ومدْيقٍّ، ودويبة (¬1).
فإذا جاز ما ذكرنا مع نقصان المد الذي فيه، لم يمتنع أن يجمع بين ساكنين في نحو: (تعدُّوا)، و (تَخْطّف) لأن الساكن الثاني لما كان يرتفع اللسان عنه وعن المدغم فيه ارتفاعة واحدة، صار بمنزلة حرف متحرك (¬2).
وروى ورش (¬3) عن نافع: (لا تعَدُّوا) بفتح العين (¬4)، وذلك أنه لما أدغم التاء في الدال نقل حركتها إلى العين (¬5).
وذهب بعض المتأولين إلى أن قوله: {لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ} من العدو بمعنى الحضر (¬6)، والمراد به النهي عن العمل والكسب يوم السبت، كأنه قيل لهم: اسكنوا عن العمل في هذا اليوم، وقد قال عطاء عن ابن عباس في قوله: {لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ}: "يريد لا تعملوا شيئًا من الأعمال يوم السبت صغيرًا ولا كبيرًا، اقعدوا في منازلكم فأنا الرزاق أرزقكم رغدًا" (¬7).
¬__________
(¬1) "الحجة" 3/ 190 بتصرف، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 322 و"الكشف" 1/ 402.
(¬2) "الحجة" 3/ 191.
(¬3) هو أبو سعيد عثمان بن سعيد بن عبد الله بن عمر القبطي القرشي، مولى آل الزبير، أحد الرواة عن نافع، وقد لقبه نافع بورش لشدة بياضه. كان شيخ الإقراء بالديار المحصرية، ولد سنة 110 هـ ومات رحمه الله سنة 197هـ.
انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 63، و"سير أعلام النبلاء" 9/ 295، و"البداية والنهاية" 10/ 240، و"غاية النهاية" 1/ 502.
(¬4) "السبعة" ص 240، و"الحجة" 3/ 190.
(¬5) انظر: "الكشف" 1/ 402، و"البحر المحيط" 3/ 388
(¬6) هكذا بالضاد، ولعل الصواب: "الحظر" بالظاء.
(¬7) لم أقف عليه.

الصفحة 178