{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] المعنى: وما منكم أحد إلا واردها. وكذلك: {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} (¬1) [الصافات: 164]، وأنشد:
لو قلتَ ما في قومها لم تيثَم (¬2) ... يفضُلُها في حَسبٍ وميسَمِ (¬3)
أي: أحد يفضلها (¬4).
وقد ذكرنا فيما تقدم جواز حذف الموصول أو الموصوف من الكلام والخلاف فيه عند قوله في النساء: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا} الآية [النساء: 46].
وقال الكسائي: تقول العرب: إن منهم ليقومَن -بفتح الميم-، وليقومُن -بضم الميم-، وفي قراءة أبيّ: (إلا ليُؤمنُن) بضم النون الأولى.
قال: وتقول العرب: إن منهم إلا يصلح، وإن منهم إلا ليصلح، المعنى: إلا من يصلح (¬5).
واختلفوا في معنى الآية: فقال ابن عباس في رواية عطاء، وعطية وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والربيع وابن زيد: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ} بعيسى {قَبْلَ مَوْتِهِ} عيسى. وذلك عند نزوله من السماء في آخر الزمان، فلا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به، حتى تكون الملة واحدة (...) (¬6) الإسلام (¬7).
¬__________
(¬1) في المخطوطة زيادة كلمة (أحد) بعد (منا)، وهو خطأ.
(¬2) أي: تأثم, وكذا هو في بعض روايات البيت.
(¬3) البيت لحكيم بن معية كما في "خزانة الأدب" 2/ 311، وفي "معاني القرآن" للفراء 1/ 270 دون نسبة.
والميسم يطلق على أثر الجمال. انظر: "اللسان" 8/ 4838 (وسم).
(¬4) "معاني القرآن إعرابه" 2/ 129.
(¬5) لم أقف عليه.
(¬6) كلمة غير واضحة في المخطوط، ويحتمل أن تكون: هي.
(¬7) انظر: الطبري 6/ 18.