ولا صاحب كتاب حتى يؤمن بعيسى وإن احترق أو غرق أو تردى أو سقط عليه جدار أو أكله السبع (¬1).
قال عكرمة: امتحنت ابن عباس فقلت: أرأيت إن خرّ من فوق بيت؟ قال: يتكلم في الهواء، فقلت: أرأيت إن ضرب عنق أحدهم؟ قال: يُلجلج بها لسانه (¬2).
ويدل على صحة هذا التأويل قراءة أُبيّ: (قبل موتهم) (¬3).
وقوله تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} قال قتادة وابن جريج: شهيدًا على أن قد بلغ رسالة ربه، وأقر بالعبودية على نفسه (¬4).
160 - قوله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا} إلى آخر الآيتين.
قال مقاتل: كان الله حرم على أهل التوراة أن يأكلوا الربا ونهاهم أن يأكلوا أموال الناس بالباطل، وصدوا عن دين الله وعن الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، فحرم الله عليهم عقوبة لهم ما ذكر في قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} الآية (¬5). [الأنعام: 146].
وقال قتادة: "عوقبوا على ظلمهم وبغيهم بتحريم أشياء عليهم" (¬6).
¬__________
(¬1) "الكشف والبيان" 4/ 141 أ. وقد ورد نحو هذا القول عن مجاهد كما أخرجه الطبري 6/ 20.
(¬2) أخرج معناه من طريق عكرمة عن ابن عباس الطبري 6/ 20، وانظر: ابن كثير 1/ 636. وبنحو هذا اللفظ جاء عن ابن عباس لكن من طريق سعيد بن جبير، في المرجع نفسه.
(¬3) "معاني الفراء" 1/ 295، والطبري 6/ 20 في الأثر عن ابن عباس من طريق سعيد ابن جبير.
(¬4) أخرجه الطبري 6/ 23، وهذا لفظ قتادة ومعنى كلام ابن جريج.
(¬5) انظر: "تفسيره" 1/ 421، 422، و"زاد المسير" 2/ 250.
(¬6) أخرجه الطبري 2/ 24، وعبد بن حميد وابن المنذر. انظر: "الدر المنثور" 2/ 434.