كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

قال أبو إسحاق: أصل الوحي في اللغة كلها إعلام في خفاء، ولذلك صار الإلهام يسمى وحيًا (¬1).
قال غيره (¬2): وكذلك الإشارة والإيماء والكتابة يسمى وحيًا (¬3) فالإشارة قوله: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: 11] أي أشار إليهم. والإلهام قوله: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ} [المائدة: 111] {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل: 68].
وذكر في تقديم نوح على غيره من النبيين أنه أول نبي شرع الله تعالى على لسانه الأحكام والحلال والحرام (¬4).
وسمى بعض النبيين بعد أن ذكرهم جملةً في قوله: {وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} تخصيصًا وتفضيلًا، كقوله: {وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98].
وقوله تعالى: {وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} الزبور كتاب داود.
قال ابن عباس: وكان (ما ....) (¬5) وخمسين سورة، ليس فيها حد ولا حكم ولا فريضة ولا حلال ولا حرام (¬6).
قال أهل اللغة: الزبور الكتاب، وكل كتاب زبور، وهو فعول بمعنى مفعول، كالرسول والركوب والحلوب، وأصله من: زبرت، بمعنى كتبت (¬7).
¬__________
(¬1) "تهذيب اللغة" 4/ 3852 (وحى).
(¬2) هو الأزهري.
(¬3) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3852 (وحى).
(¬4) "الكشف والبيان" 4/ 143 ب.
(¬5) طمس باقي الكلمة في المخطوط، وقد تكون: "مائتين".
(¬6) لم أقف عليه.
(¬7) "العين" 7/ 362 (زبر)، و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص (37)، و"تهذيب اللغة" 2/ 1506 (زبر).

الصفحة 194