كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

[النحل:52]، كان يجب أن يكون الواصب، فلما منع الألف واللام وهو نعت لمعرفة نصب (¬1)
وقال أبو عبيدة: هو نصب على ضمير جواب، تقديره: يكن خيرًا لكم (¬2).
ونحو ذلك قال قطرب، فإنه قال: فآمنوا يكن الإيمان خيرًا لكم (¬3).
قال الفراء: ليس نصبه بإضمار (يكن)، ألا ترى أنك تقول: اتق الله تكن محسنًا , ولا يجوز أن تقول: اتق الله محسنًا فأنت تضمر (تكن)، ولا يصلح أن تقول: انصرنا أخانا، وأنت تريد: تكن أخانا (¬4).
قال الزجاج: قال الخليل وجميع البصريين: إن هذا محمول على المعنى، لأنه إذا قلت: آمن خيرًا لك، وانته خيرًا لك، فأنت تدفعه عن أمر وتدخله في غيره، (كأنك) (¬5): انته وائت خيرًا، وادخل فيما هو خير لك.
فكأن معنى قوله: (آمنوا خيرا لكم): ائتوا خيرًا لكم، وأنشد جميع البصريين قول عمر بن أبي ربيعة (¬6):
فواعِديهِ سَرْحَتَيْ مالِكٍ ... أو الرُّبا بينهما أسْهَلَا (¬7)
¬__________
(¬1) ذكر السمين في "الدر المصون" 4/ 164 رأي الفراء ضمن أربعة أوجه في إعراب "خيرًا" فقال: "الثاني -وهو مذهب الفراء- أنه نعت لمصدر محذوف، أي: فآمنوا إيمانًا خيرًا لكم". ثم قال مضعفًا لهذا الوجه: "وفيه نظر، من حيث إنه يفهم أن الإيمان منقسم إلى خير وغيره .. ".
(¬2) "مجاز القرآن" 1/ 143.
(¬3) لم أقف عليه.
(¬4) "معاني القرآن" 1/ 296.
(¬5) يحتمل أن هنا سقطًا، وتمامه: "كأنك قلت".
(¬6) هو أبو الخطاب عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، تقدمت ترجمته.
(¬7) "ديوانه" ص 341، والكتاب 1/ 283، والطبري 6/ 34.

الصفحة 203