كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

الرمه في نار اقتدحها وأمر صاحبه بالنفخ فيها فقال:
فقلتُ له ارفَعْها إليك وأحْيِها ... بروحِكَ واجعله لها قيتةً قدْرًا (¬1)
أحيها بروحك أي: بنفخك (¬2).
وروي أن جبريل عليه السلام نفخ في درع مريم فحملت بإذن الله (¬3).
ومعنى قوله: {مِنْهُ} على هذا التأويل: بأمره، لأن نفخ جبريل كان بأمر الله تعالى وإذنه، فهو منه. وهذا كقوله: {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا} [الأنبياء: 91، والتحريم: 12] (¬4).
وقيل: الروح الرحمة، وعيسى كان رحمة من الله لمن اتبعه وأطاعه (¬5).
وقيل في تفسير قوله: {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [المجادلة: 22] أي: برحمة كذلك قال المفسرون (¬6).
وكذلك قراءة من قرأ: {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ} (¬7) [الواقعة: 89] أي: فرحمة، وهذا كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "إنما أنا رحمة مهداة" (¬8).
وقيل: الروح ههنا جبريل، وهو عطف على الضمير في {أَلْقَاهَا}، وتأويله ألقاها الله إلى مريم وجبريل.
¬__________
(¬1) "ديوانه" ص 176، والطبري 6/ 36، و"الكشف والبيان" 4/ 146 ب، ومعنى "اجعله لها قيئةً قدرًا" أي اجعل فوقها من الحطب قليلًا قليلًا، فالشاعر يتحدث عن نار موقدة.
(¬2) الطبري 6/ 36، و"ديوان ذي الرمة" ص 176.
(¬3) انظر: الطبري 6/ 35، و"الكشف والبيان" 4/ 146 ب، و"النكت والعيون" 1/ 546.
(¬4) المرجع السابق.
(¬5) الطبري 6/ 36، و"الكشف والبيان" 4/ 146 ب.
(¬6) انظر: "زاد المسير" 8/ 200.
(¬7) القراءة بضم الراء من (روح) وهي ليعقوب من العشرة. انظر: "المبسوط" ص 361، و"النشر" 2/ 283.
(¬8) صححه الألباني، وعزاه إلى ابن سعد والحكيم الترمذي عن أبي صالح مرسلًا, كما عزاه إلى الحاكم، ولم أجده عنده. انظر: "صحيح الجامع" رقم (2345).

الصفحة 206