كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)
مما جرت به الرحم من العصبة (¬1).
وقوله تعالى: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} اختلفوا في هذا، فعند الكوفيين (لا) مضمرة ههنا، على تقدير: لئلا تضلوا، أو ألا تضلوا. قالوا: ومثل هذا قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا} [فاطر: 41] أي: لئلا تزولا، ومثله: {كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ} [الحجرات: 2].
وهذا قول الفراء والكسائي (¬2).
وقال البصريون: المحذوف ههنا مضاف، على تقدير: يبين الله لكم كراهة أن تضلوا، فحذف المضاف كقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] وبابه، قالوا: و (لا) حرف جاء لمعنى النفى فلا يجوز حذفه، ولكن قد تزاد في الكلام مؤكدة، كقوله: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [القيامة: 1] ونحوه (¬3).
وهذا القول يبعد، لأنه لم يدل على الاجتناب شيء.
والله أعلم (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري 6/ 41، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 149 أ، و"الدر المنثور" 2/ 443.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 297، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 477، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 216، و"الدر المصون" 4/ 176.
(¬3) انظر: "معانى الزجاج" 2/ 137، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 477، و"الدر المصون" 4/ 176.
(¬4) انتهى تفسير سورة النساء بحمد الله.
الصفحة 214