كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

الشعائر في اللغة (¬1)، ثم كل شيء جُعل علماً على شيء، أو أعلم بعلامة جاز أن يُسمّى شعيرة.
والهدي التي تهدى إلى مكة تسمى شعائر؛ لأنها مُشعَرةٌ بالدم (¬2)، ومنه قول الكميت:
نُقَتَّلهم جيلًا فجيلًا تراهم ... شعائرَ قُربانٍ بهِم يُتَقَرَّبُ (¬3)
فأما التفسير فقال ابن عباس في رواية عطاء: أن (الحَطيم بن ضبيعة -واسمه شريح (¬4)، والحطيم لقب، ويقال الحُطَم (¬5) - أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- من اليمامة (¬6) إلى المدينة، فعرض عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإسلام، فلم يسلم، فلما خرج مرّ بسّرح المدينة فاستاق الإبل، فطلبوه فعجزوا عنه، فلما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام القضية سمع تلبية حجاج اليمامة، فقال لأصحابه: "هذا الحطيم وأصحابه، فدونكم" وكان قد قلّد ما نهب من سرح النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهداه إلى الكعبة، فلما توجّهوا في طلبه أنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} يريد (ما) (¬7) أُشْعِرَ (لله) (¬8)، وإن كانوا على غير دين الإسلام (¬9).
¬__________
(¬1) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 137، والطبري في "تفسيره" 6/ 55، و"معاني الزجاج" 2/ 142، و"تهذيب اللغة" 2/ 1884 (شعر).
(¬2) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1884 (شعر).
(¬3) استشهد به في "مجاز القرآن" 1/ 146.
(¬4) ما بين القوسين سقط من (ش).
(¬5) لم أقف له على ترجمة.
(¬6) اليمامة: مدينة من اليمن تقع على بعد مرحلتين من الطائف وأربع مراحل من مكة. انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" الجزء الثالث، القسم الثاني ص 210.
(¬7) ساقطة من (ش).
(¬8) في (ج): (الله).
(¬9) جاء ذلك مقطوعًا عن السدي وعكرمة كما في الطبري في "تفسيره" 6/ 58، و"أسباب النزول" للمؤلف ص 191، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 5، "لباب =

الصفحة 223