كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

وقال أهل المعاني: معنى قوله: {وَرِضْوَانًا} أىِ: على زعمهم وفيما يظنون؛ لأن الكافر لا ينال الرضوان (¬1)، وهذا كقوله تعالى: {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ} [طه: 97]، وقوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان: 49]، وذلك على حكاية قولهم: نطلب الرضوان (¬2).
وقد جاءت هذه الحكاية عن العرب مجيئًا متبعًا، قال زهرة اليمن (¬3) يهجو جريرًا:
أبلغ كُلَيبا وأبِلغ عنكَ شاعَرها ... أني الأغرّ وأني زُهرةٌ اليمنِ (¬4)
وقال جرير:
ألم يَكنْ في وُسوم قَد وُسِمتَ بها ... مَن حَان موعظةً يا زُهرةَ اليَمنِ (¬5)
قال أكثر (¬6) أهل العلم: هذه الآية من أولها إلى ههنا (¬7) منسوخة بقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5].
¬__________
(¬1) انظر: "زاد المسير" 2/ 274.
(¬2) انظر: "الخصائص" 2/ 461، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 405.
(¬3) لم أقف على ترجمة له.
(¬4) البيت في "الحجة" 2/ 183، و"المسائل الحلبيات" ص 82، 161، و"الخصائص" 2/ 461.
(¬5) "ديوان جرير" ص 467، وفيه: (يا حارث اليمن)، و"الحجة" 3/ 183، و"المسائل الحلبيات" ص 82، و"الخصائص" 2/ 461.
والشاهد من البيتين أن جريرًا دعا هذا الرجل بزهرة اليمن بناء على زعمه وقوله، الوسوم: جمع وسم، وهو أثر الكي، والمراد: أذى الهجاء، وحان: هلك.
(¬6) لعل الصواب: بعض؛ لأن المؤلف ذكر رأي الأكثرية عقب هذا.
(¬7) في (ش): (هنا).

الصفحة 230