هذا كلامه (1)، والظاهر ما عليه الجمهور.
وقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا}.
قال أبو إسحاق: هذا لفظ أمر، معناه الإباحة؛ لأن الله عز وجل حرم الصيد على المحرم وأباحه له إذا حل من إحرامه، ليس أنه واجب عليه إذا حلّ أن يصطاد، ومثله قوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا} [الجمعة: 10] تأويله: أنه قد أبيح لك ذلك بعد الفراغ من الصلاة، ومثل ذلك في الكلام: لا تدخلن هذه الدار حتى تؤدي ثمنها، فإذا أديت ثمنها فادخلها، تأويله: فإذا أديت فقد أبيح لك دخولها (2).
وقوله تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ}.
قال ابن الأعرابي: الجَرْم مصدر الجارم الذي يجرم نفسه وقومه شرًا (3).
والمفسرون يقولون في هذا: لا يحملنكم بغض قوم (4).
وهو قول ابن عباس وقتادة (5)، وقول الكسائي ويونس (6).
قال أبو العباس: يقال: جرمني زيد على بغضك، أي: حملني عليه (6).
وأكثر أهل اللغة والمعاني يقولون: لا يُكْسِبَنَّكم (7).
__________
= نسب ما ذكره المؤلف من أنها محكمة إلى الحسن.
انظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 235، و"زاد المسير" 2/ 277.
(1) لم أقف عليه.
(2) "معاني الزجاج" 2/ 143.
(3) "تهذيب اللغة" 1/ 587 (جرم).
(4) الطبري في "تفسيره" 6/ 63، و"معاني الزجاج" 2/ 143، و"تهذيب اللغة" 1/ 587 (جرم).
(5) "تفسير ابن عباس" ص 168، وأخرجه عنهما الطبري في "تفسيره" 6/ 63.
(6) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 588 (جرم).
(7) انظر: "معاني الفراء" 1/ 299، و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 138. قال الفراء: والمعنى متقارب.