وقوله تعا لي: {وَالْمُتَرَدِّيَةُ}.
معنى التردي في اللغة التهور في مهواة (¬1). وقيل في معنى قوله تعالى: {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى} [الليل: 11] أي سقط في النار (¬2).
أبو زيد: يقال: ردى فلان في القليب يردى، وتردّى من الجبل تردّيا (¬3).
فالمتردية: هي التي تقع من جبل، أو تطيح في بئر، أو تسقط من مُشْرِف فتموت. كذلك قال ابن عباس والحسن والضحاك والسدي (¬4).
وقوله تعالى: {وَالنَّطِيحَةُ}، قال ابن عباس: يريد التي تنطحها شاة أو كبش فتموت قبل أن تُذَكَّى (¬5).
وكذلك قال الحسن وقتادة والضحاك والسدي (¬6).
وأما دخول الهاء في هذه الحروف إلى: (النطيحة) فإنما دخلت لأنها صفات لموصوف مؤنث وهو الشاة، كأنه قيل حرمت عليكم الشاة المنخنقة والموقوذة والمتردية (¬7). وخصت لأنها من أعم ما يأكله الناس للحمه، والكلام يخرج على ما هو الأغلب والأعم ثم يلحق به غيره.
¬__________
(¬1) "تهذيب اللغة" 2/ 1387 (ردأ)، وانظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 311، و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 138، والطبري في "تفسيره" 6/ 70.
(¬2) "غريب القرآن" لابن قتية ص 138، و"تهذيب اللغة" 2/ 1387 (ردأ).
(¬3) "تهذيب اللغة" 2/ 1387، وانظر: "اللسان" 3/ 1630.
(¬4) أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 70، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 414، و"زاد المسير" 2/ 280.
(¬5) بنحوه في "تفسيره" ص 169، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 70، 71.
(¬6) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 70، 71.
(¬7) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 70، 71.