وقال مجاهد وقتادة وابن جريج: كانت حول البيت أحجار كان أهل الجاهلية يذبحون عليها، ويُشَرّحُون اللحم عليه، وكانوا يعظمون هذه الحجارة ويعبدونها (¬1).
قالوا: وليست هي بأصنام، إنما الصنم ما يُصوَّر وُينقَش (¬2).
فإذا أخذنا بهذا وهو أنهم كانوا يذبحون على هذه الحجارة فـ (على) في قوله تعالى: {عَلَى النُّصُبِ} بمعناه، وإن قلنا: إن النُّصُب أوثان كانوا يتقربون إليها بالذائح عندها فمعنى قوله تعالى: {عَلَى النُّصُبِ} أي على اسمها.
وقال قطرب: معناه {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} (على) بمعنى اللام: وهما يتعاقبان في الكلام، قال الله تعالى: {فَسَلَامٌ لَكَ} [الواقعة: 91] أي: عليك، وقال تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7] أي فعليها (¬3).
قال ابن زيد: (وما ذبح على النصب) (وما أهل لغير الله به) (¬4) واحد (¬5).
وقوله تعالى: {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ}.
معناه: وأن تطلبوا على ما قُسِم لكم بالأزلام (¬6).
قال المفسرون: وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا أراد أحدهم سفرًا
¬__________
(¬1) أخرجه بمعناه الطبري في "تفسيره" 6/ 75، وانظر: "زاد المسير" 2/ 284.
(¬2) هذا ما ذهب إليه ابن جريج وقرره الطبري في "تفسيره" 6/ 75، وانظر: "البحر المحيط" 3/ 424.
(¬3) انظر: "زاد المسير" 2/ 283.
(¬4) في (ش): (أهل به لغير الله).
(¬5) أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 75.
(¬6) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 75