كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

والمفسرين (¬1).
وقال الزجاج: أعلم الله عز وجل أن الاستقسام بالأزلام حرام، ولا فرق بين ذلك وبين قول المُنَجَّمين: لا تخرج من أجل نجم كذا، واخرج من أجل طلوع نجم كذا؛ لأن الله عز وجل يقول: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لقمان: 34]، ولذلك دخول في علم الله عز وجل الذي هو غيب، فهو حرام كالأزلام التي ذكرها الله (¬2).
وقد روى أبو الدرداء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من تكهن أو استقسم أو تطير طيرة ترده عن سفره لم ينظر الدرجات العلى من الجنة يوم القيامة" (¬3).
وذهب المؤرج وكثير من أهل اللغة إلى أن الاستقسام ههنا هو في معنى الميسر المنهي عنه، وأن الأزلام قداح الميسر.
وليس الأمر كذلك عند أهل العلم الموثوق بعلمهم (¬4).
وقوله تعالى: {ذَلِكُمْ فِسْقٌ}.
قال الزجاج: أي الاستقسام هنا بالأزلام فِسق، وهو كل ما يخرج به عن الحلال إلى الحرام (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 152، و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 139، والطبري في "تفسيره" 6/ 76، و"زاد المسير" 2/ 284.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 146، 147.
(¬3) رواه أبو نعيم في "الحلية" 5/ 174، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/ 118، وقال: رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات.
(¬4) "تهذيب اللغة" 3/ 2962 (قسم).
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 147، وانظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 78.

الصفحة 253