وقوله تعالى: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ}.
قال المفسرون: يئسوا أن ترتدوا راجعين إلى دينهم (¬1).
وقال الكلبي: نزلت لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة في حجة الوداع ييئس أهل مكة أن ترجعوا إلى دينهم (¬2).
وقال الزجاج: يئسوا من بطلان الإسلام، وجاءكم ما كنتم توعدون من قوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33] (¬3).
وقوله تعالى: {فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ}.
قال ابن عباس: فلا تخشوهم في اتباع محمد واخشوني في عبادة الأوثان (¬4).
وقال الزجاج: أي فليكن خوفكم لله عز وجل، فقد أمنتم في أن يظهر دين على الإسلام (¬5).
وهو قول ابن جريج، قال: فلا تخشوهم أن يظهَروا عليكم (¬6).
وقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}.
أجمعوا على أن المراد باليوم ههنا: يوم عرفة، وأن هذه نزلت يوم الجمعة، وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر، والنبي - صلى الله عليه وسلم -. واقف بعرفات على ناقته العضباء. قاله ابن عباس وغيره (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 78، و"معاني الزجاج" 2/ 148.
(¬2) انظر: "زاد المسير" 2/ 185، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 107.
(¬3) هكذا بالياء في النسختين، وفي رسم المصحف: (واخشون) بدونها.
(¬4) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 107.
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 148.
(¬6) أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 79، وانظر: "زاد المسير" 2/ 286.
(¬7) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 80279، و"بحر العلوم" 1/ 415، و"زاد المسير" 2/ 287.