كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

قال ابن عباس: يريد من جميع الحلال (¬1).
قال أهل العلم: كانت العرب تستقذر أشياء كثيرة فلا تأكلها، وتستطيب أشياء فتأكلها، فأحل الله لهم ما استطابوا مما لم ينزل بتحريمه (تلاوة) (¬2)، مثل لحوم الأنعام كلها وألبانها، ومثل الدواب التي كانوا يأكلونها من الضباب (¬3) واليرابيع (¬4) والأرانب وغيرها (¬5).
وهذا أصل كبير في التحليل والتحريم، فكل حيوان استطابته العرب فهو حلال، وكل حيوان استخبثته العرب فهو حرام (¬6)، وهو في قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] (¬7).
والطيب في اللغة: المُستَلذّ، والحلال المأذون فيه، يسمى أيضًا طيبًا تشبيها بما هو مُستَلذ، لأنهما اجتمعا بانتفاء المضرة.
وقال مقاتل والكلبي: المراد بالطيبات الذبائح (¬8).
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 107.
(¬2) غير ظاهر في (ش).
(¬3) جمع ضب، وهو دويبة معروفة يشبه الوَرَل، والأنثى: ضبة. انظر: "اللسان" 4/ 2543 (ضبب).
(¬4) جمع يربوع: دويبة فوق الجُرَذ. انظر: "اللسان" 3/ 1562 (ربع).
(¬5) "تهذيب اللغة" 3/ 2147، وانظر: "اللسان" 5/ 2731 (طيب).
(¬6) هذا إذا وافق التشريع عند نزول القرآن وجاء على لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - الحلال والحرام في هذا الشأن، وليس المراد أن استطابة العرب مصدر للتشريع في التحليل والتحريم في هذا المضمار، والله أعلم.
(¬7) انظر: "زاد المسير" 2/ 291.
(¬8) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 454 و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 107.

الصفحة 261