كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

والقول الأول أولى؛ لأنه أعم في التحليل، وعليه أكثر العلماء.
وقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ}.
قال الزجاج وغيره: يريد: وصيد ما علمتم من الجوارح، فحذف الصيد وهو مراد في الكلام؛ لدلالة الباقي عليه، وهو قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} ولأنهم سألوا عن الصيد (¬1).
هذا قول جميع أهل المعاني (¬2).
ويجوز أن يقال: قوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ} ابتداء كلام وخبره: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} فيصبح الكلام من غير حذف وإضمار، وهو قول حسن.
وأما الجوارح: فهي الكواسب من الطير والسباع ذوات الصيد، والواحدة جارحة، والكلب الضاري جارحة، سميت جوارح؛ لأنها كواسب أنفسها، من: جرح واجترح، إذا اكتسب (¬3).
قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الطير تصيد، والكلاب، والفهود، وعناق الأرض (¬4)، وسباع الطير، مثل: الشاهين والباشِق (¬5)
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 149.
(¬2) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 88، و"بحر العلوم" 1/ 417، والبغوي في "تفسيره" 3/ 16.
(¬3) من "تهذيب اللغة" 1/ 572 (جرح)، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 154، و"معاني القرآن" للأخفش 2/ 464، و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 139، والطبري في "تفسيره" 6/ 88.
(¬4) عناق الأرض: دابة من السباع أصغر من الفهد تصيد الطيور. انظر: "اللسان" 5/ 3136 (عنق).
(¬5) الباشق: بفتح الشين اسم طائر جارح، انظر: "اللسان" 1/ 289

الصفحة 262