وقوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ}.
(قال النحويون (¬1)): دخلت (من) في قوله (مما) للتبعيض؛ لأنه إنما أحل أكل بعضه وهو اللحم دون الفرث والدم (¬2).
وقال الأخفش: من ههنا زائدة، (والمعنى: فكلوا (¬3)) ما أمسكن عليكم (¬4).
وقال غيره: هذا خطأ؛ لأن مِنْ لا تزاد في الواجب، وإنما تزاد في النفي والاستفهام. ومعنى (مِن) في: {وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ} [البقرة: 271] (¬5) ابتداء الغاية، أي: يكفر (عنكم أعمالكم (¬6)) التي تحبون أن تستر عنكم من سيئاتكم (¬7).
قال العلماء: إذا كان الضاري وهو الكلب معلمًا كما وصفنا، ثم صاد صيدًا (فجرحه (¬8)) وقتله وأدركه الصياد ميتًا: فهو حلال وجرح
¬__________
(¬1) ما بين القوسين ساقط من (ج).
(¬2) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 98 - 99، و"الدر المصون" 4/ 204. وقد رجح الطبري في "تفسيره" والسمين هذا القول.
(¬3) ما بين القوسين ساقط من (ش).
(¬4) انظر: "معاني القرآن" 2/ 464، و"زاد المسير" 2/ 294، و"الدر المصون" 4/ 204.
(¬5) سياق هذه الآية في مقام الرد على الأخفش؛ لأنه قد اعتبر من في آية النساء هذه كما في آية البقرة. انظر: "معاني القرآن" 2/ 464.
(¬6) ما بين القوسين ساقط من (ش).
(¬7) انظر: الطبري في "تفسيره" 9/ 569 , 570 والقرطبي في "تفسيره" 6/ 73، و"البحر المحيط" 3/ 430.
(¬8) ساقط من (ش).