قال أهل المعاني: إنما لم تجمع للإشعار بعظمها من غير جهة تضاعفها (¬1). ولأن جملة النعم نعمة على طريقة الجنس، كما أن جملة الماء ماء، وجملة المنافع منفعة.
وقال مقاتل: يعني: بالإسلام (¬2).
وقوله تعالى: {وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ}.
معنى المواثقة: المعاهدة التي قد أحكمت بالعقد على ثقة (¬3).
واختلفوا في هذا الميثاق، فقال ابن عباس: هو الميثاق الذي أخذ على بني إسرائيل حين قالوا: آمنا بالنبي، وأقررنا بما في التوراة، فذكّرهم الله ميثاقه الذي أقروا به على أنفسهم، وأمرهم بالوفاء (¬4).
فعنده الآية خطاب لليهود.
وقال مجاهد والكلبي ومقاتل: هو ما أخذ عليهم حين أخرجهم من ظهر آدم، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى (¬5).
فإن قيل على هذا: إن بني آدم لا يذكرون ذلك الميثاق، فكيف (أُمِروا (¬6)) بحفظه؟
قيل: إن الله تعالى إذ (¬7) أخبر أنه أخذ ذلك الميثاق علينا لم يبق لنا شك في أنه كان كذلك، وليس التذكر شرطًا في خبر الصادق، فجاز أن
¬__________
(¬1) انظر: "زاد المسير" 2/ 306.
(¬2) "تفسيره" 1/ 456.
(¬3) انظر: "اللسان" 8/ 4764 (وثق).
(¬4) "تفسير ابن عباس" ص 173، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 140.
(¬5) "تفسير مجاهد" 1/ 187، وانظر: "تفسير مقاتل" 1/ 456، والبغوي في "تفسيره" 3/ 26، و"زاد المسير" 2/ 306.
(¬6) ساقط من (ش).
(¬7) في (ش): (إذا) بالمد.