كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

يكلفنا الوفاء به بعد إنتفاء الشك بإخبار الصادق عنه، كما لو انتفى الشك بالتذكر، وغير بعيد أن يذكرنا الله ذلك الميثاق يوم القيامة.
وقال جماعة من المفسرين: يعني بالميثاق: حين بايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في كل أمر ونهي، في اليسر والعسر، والرضا والكره، والأيمان التي أخذت عليهم يوم بيعة العقبة، ويوم بيعة الرضوان (¬1).
قال السدي: هذا ميثاق قبول التوحيد والإقرار بالطاعة والاستسلام لأمره، أخذ الله ميثاقنا فقلنا: سمعنا وأطعنا على الإيمان بالله، والإقرار به وبرسله، فكل مؤمن أقر بالله ورسله، فهو داخل في هذا الميثاق، وهذا كان ميثاق الذين بايعوا محمدًا على السمع والطاعة، فيما أحبوا وكرهوا (¬2).
وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء (¬3).
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [المائدة: 7].
قال ابن عباس: بخفيات القلوب، والضمير، والنيات (¬4).
وقال الكلبي: بما في القلوب من النقض والوفاء (¬5).
وذكرنا الكلام في معنى (ذات الصدور) في موضعين من سورة آل عمران.
¬__________
(¬1) انظر: "معاني النحاس" 2/ 277، والبغوي في "تفسيره" 3/ 26، و"زاد المسير" 2/ 306.
(¬2) أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 140 بمعناه.
(¬3) لم أقف عليه.
(¬4) لم أقف عليه.
(¬5) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 108

الصفحة 289