كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

معهما أمانًا، فجاء قومهما يطلبون الدية، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم حتى دخلوا على بني النضير، وكانوا قد عاهدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - على ترك القتال وعلى أن يعينوه في الديات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "رجل من أصحابي أصاب رجلين معهما أمان مني، فلزمني ديتهما، فأريد أن تعينوني"، فقالوا: نعم، اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا. وهموا باغتيالهم والفتك بهم، فآذن (¬1) الله به رسوله حتى فاتُوا بأنفسهم، فخرجوا من المكان الذي كانوا فيه، فأعلمتهم اليهود أن قدورهم تغلي، فأعلمهم - صلى الله عليه وسلم - أنه قد نزل عليه الوحي بما عزموا عليه (¬2).
قال عطاء: توامروا أن يطرحوا عليهم رحًا أو حجرًا (¬3).
وقال بعض أهل العلم: بل ألقوا فأخذه جبريل (¬4).

12 - قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ}
قال ابن عباس: ثم أخبر الله عن نقض إسرائيل عهد الله كما نقضت هذه الطبقة فقال: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} (¬5).
¬__________
(¬1) فآذن: أي فأعلم.
(¬2) أخرجه عن ابن عباس بنحوه من طريق الضحاك أبو نعيم في "الدلائل"، كما أخرجه من طريق الكلبي عن أبي صالح عنه، انظر: "الدر المنثور" 2/ 470، وذكره المؤلف عن الكلبي في "أسباب النزول" ص 196. وأخرج الأثر بمعناه عن قتادة ومجاهد ويزيد بن أبي زياد وعكرمة: الطبري في "تفسيره" 6/ 144 - 145. وانظر: "تفسير مقاتل" 1/ 458 - 460، و"بحر العلوم" 1/ 421، والبغوي في "تفسيره" 3/ 28، و"زاد المسير" 2/ 309، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 36.
(¬3) انظر البغوي في "تفسيره" 3/ 28.
(¬4) في جميع الروايات أن جبريل عليه السلام أعلمه بما عزموا عليه، وليس فيها أنه أخذ الحجر.
(¬5) لم أقف عليه.

الصفحة 293