كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

وقال غيرهما: {وَقَالَ اللَّهُ} لبني إسرائيل {إِنِّي مَعَكُمْ} (¬1).
ومعنى {إِنِّي مَعَكُمْ} أي: بالعون والنصر والدفع عنكم. قال الكلبي (¬2).
وقوله تعالى: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ}.
ذكر أبو علي الجرجاني في تقدير الآية ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون قوله: {إِنِّي مَعَكُمْ} جزاء مقدمًا على شرط، والشرط قوله: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ} وما انعطف عليه، وما انعطف عليه، ويكون قوله: {لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} جوابا لقوله: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ} (¬3)، وكأنه ابتدأ شرطًا آخر بقوله: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ} وجعل جوابه {لَأُكَفِّرَنَّ}، فيحصل من هذا أن يكون قوله: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ} جزاءً لقوله: {إِنِّي مَعَكُمْ} ويكون مبتدأ وشرطًا لقوله: {لَأُكَفِّرَنَّ}. فمرة من وجه يكون جزاء، ومرة من وجه آخر يكون مبتدأ وشرطًا، وصار قوله: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ} مرة جزاء للشرط الأول، (ومرة شرطًا للجزاء الآخر) (¬4)، (فاشترك) (¬5) فيه الجزاء والشرط.
¬__________
(¬1) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 150، و"بحر العلوم" 1/ 422، و"زاد المسير" 2/ 312، وقد نسبه ابن الجوزي للجمهور.
(¬2) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 109.
وهذا القول لجمهور المفسرين. انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 150، و"بحر العلوم" 1/ 422، والبغوي في "تفسيره" 3/ 31، و"زاد المسير" 2/ 312.
(¬3) انظر: "الكشاف" 1/ 328، و"البحر المحيط" 3/ 445، و"الدر المصون" 4/ 220.
(¬4) في (ج): (ومرة جزاء للشرط الآخر).
(¬5) في (ج): (فاشترط).

الصفحة 297