كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

وفي قوله: {وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} إعجاز للنبي - صلى الله عليه وسلم - كالإعجاز فيما بينهم؛ لأنهم يعلمون بهذا أنه عالم بما يخفونه: وإن لم يبينه على التفضيل (¬1).
وقوله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ}. قال ابن عباس: يعني ضياء من الضلالة (¬2).
وقال عطاء: يريد هدى (¬3). فعلى هذا أراد بالنور: الإسلام (¬4).
وقال قتادة: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ} يعني النبي (¬5). وهو اختيار الزجاج، قال: النور محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو الذي يبين الأشياء (¬6).
وقوله تعالى: {وَكِتَابٌ مُبِينٌ} [المائدة: 15]. قال ابن عباس: يريد القرآن، فيه بيان لكل ما يختلفون فيه (¬7).

16 - قوله تعالى: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ}. أي بالكتاب المبين.
{مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ}. اتبع ما رضيه الله تعالى مما مدحه وأثنى عليه، وهو دين الإسلام، يدل على هذا قول ابن عباس: يريد من صدق
¬__________
(¬1) هكذا جاءت هذه الكلمة في النسختين (ش)، (ج) والظاهر أنها مصحفة، والصواب: التفصيل بالصاد المهملة.
(¬2) في "الوسيط" 3/ 838، دون نسبة لابن عباس، ولم أقف عليه.
(¬3) لم أقف عليه.
(¬4) قد فسر النور هنا: بالإسلام، انظر البغوي في "تفسيره" 3/ 33، و"زاد المسير" 2/ 316.
(¬5) انظر: "زاد المسير" 2/ 316. والاختلاف هنا اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد، فإن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - قد جاء بالإسلام.
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 161، وانظر: "النكت والعيون" 2/ 22.
(¬7) في "الوسيط" 3/ 838، دون نسبة لابن عباس، ولم أقف عليه. وانظر: "تفسير البغوي" في "تفسيره" 3/ 33، و"زاد المسير" 2/ 316.

الصفحة 311