كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

طَرَقَا فتلِك هَمَاهِمي أَقْرِيهما ... قُلُصًا لواقحَ كالقِسِيّ وحُولا (¬1)
فقال: (طرقا)، ثم قال: (فتلك هماهِمي)، ولم يقل: طرقن.

18 - قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ}
الآية. أمال اليهود فقال السدي: إنهم زعموا أن الله عز وجل أوحى إلى إسرائيل أن ولدك بكري من الولد، وكذَبُوا فيما زعموا (¬2).
وقال الحسن: إنما قالوا ذلك على معنى قرب الولد من الوالد (¬3).
وهو اختيار ابن قتيبة، قال: يعنون أنه من حدبه وعطفه علينا كالأب المشفق (¬4).
¬__________
(¬1) البيت من قصيدة للراعي في "جمهرة أشعار العرب" 3/ 930 وقبله:
أخليد إن أباك ضاف وساده ... همان باتا جنبة ودخيلا
طرقا ..................
وقد استشهد به في "مجاز القرآن" 1/ 160، والطبري في "تفسيره" 6/ 163، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 119، ومعنى هماهم: الهموم، وقلصا: جمع قلوص وهي الفتية من الإبل، ولواقح: أي حوامل، والحول: جمع جائل وهي الناقة لم تحمل. والشاهد منه أن الشاعر ذكر همين في البيت الذي قبله، ثم ذكر همومًا بقوله: فتلك هماهمي، مع أنه ثنى في قوله: باتا وطرقا وأقربهما .....
(¬2) الأثر في "زاد المسير" 2/ 318، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 120، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 39. وقد عزاه ابن كثير في "تفسيره" إلى ابن أبي حاتم والطبري في "تفسيره"، لكن وجدته عند الطبري في "تفسيره" بلفظ: إنهم قالوا: إن الله أوحى إلى إسرائيل أن ولدًا من ولدك أدخلهم النار فيكون فيها أربعين يومًا .... فأخرجهم فذلك قوله {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ}، وأما النصارى، فإن فريقًا منهم قال للمسيح: ابن الله. الطبري في "تفسيره" 6/ 164.
(¬3) "النكت والعيون" 2/ 23، وانظر: "تفسير الهواري" 1/ 458، و"البحر المحيط" 3/ 450.
(¬4) لم أقف عليه عن ابن قتيبة، وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 33، و"البحر المحيط" 3/ 450.

الصفحة 315