كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

رسله. فهو من باب حذف المضاف (¬1).
قال ابن عباس: إنما قالوا هذا حين حذرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عقوبة الله (¬2).
وقوله تعالى: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ}.
يحلمه (¬3) المفسرون على قولهم: إنما نعذب أربعين يومًا، قدر الأيام التي عبد آباؤنا فيها العجل، فقيل لهم: إن كان الأمر كما زعمتم فلم يعذبكم الله؟ هل رأيتم والدا يعذب ولده بالنار؟ وهل تطيب نفس حبيب بتعذيب حبيبه في النار؟
هذا معنى قول المفسرين (¬4).
وقال أهل المعاني: (هذا التعذيب) (¬5) مطلق غير محمول على الأيام الأربعين؛ لأنهم مقرون أنهم معذبون بذنوبهم ولو لم يقولوا بهذا (¬6)، كذبوا بكتبهم، وأباحوا للناس ارتكاب الفواحش، والله تعالى يقول: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} فجعل التعذيب بسبب ذنوبهم.
وقال الربيع بن أنس في قوله تعالى: {فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ}: لم
¬__________
(¬1) انظر: "الوسيط" 3/ 841، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 120، و"البحر المحيط" 3/ 450.
(¬2) أخرجه الطبري في "تفسيره" بمعناه 6/ 164، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 486، وعزاه إلى ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "الدلائل".
(¬3) هذه الكلمة غير واضحة، والأقرب أنها هكذا.
(¬4) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 165، و"بحر العلوم" 1/ 425، والبغوي في "تفسيره" 3/ 34، و"زاد المسير" 2/ 318.
(¬5) في (ش): (في هذا التعذيب).
(¬6) انظر: الطبرى في "تفسيره" 6/ 164، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 120.

الصفحة 317