كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

وهذا معنى قول قتادة: كانت لهم أجسما وخلق عجيب ليس لغيرهم (¬1). ويحتمل أن يكون معنى الجَبّار ههنا من أجبره على الأمر، إذا أكرهه عليه.
قال الأزهري: وهي لغة معروفة، وكثير من الحجازيين يقولونها، وكان الشافعي -رحمه الله- يقول: جبره السلطان (¬2).
وجائز أن يكون الجبّار من: أجبره على الأمر، إذا أكرهه عليه.
قال الفراء: لم أسمع فعَّالا من أفْعَل إلا في حرفين، وهما: جبّار من أَجْبَر، ودرَّاك من أدْرَك (¬3).
وهذا الوجه اختيار الزجاج، قال في هذه الآية: تأويل الجبّار من الآدميين العاتي الذي يجبر الناس على ما يريد (¬4).
قال المفسرون: وبلغ من جبرية هؤلاء، أن موسى لما بعث النقباء ليتحسسوا (¬5) له أخبار هؤلاء رآهم واحد من الجبارين، فأخذهم وحملهم في كُمِّه مع فاكهةٍ كان حملها من بستانه، وأتى بهم الملك، فنثرهم بين يديه، وقال معُجّبًا للملك: هؤلاء يريدون قتالنا. فقال الملك: ارجعوا إلى صاحبكم فأخبروه خبرنا (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 174، وانظر: "زاد المسير" 2/ 324.
(¬2) "تهذيب اللغة" 1/ 533، وانظر: "اللسان" 1/ 536 (جبر).
(¬3) من "تهذيب اللغة" 1/ 532، وانظر: "اللسان" 1/ 534 (جبر).
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 163، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 427، و"زاد المسير" 2/ 324.
(¬5) في (ش): (ليتجسسو ا) بالجيم.
(¬6) أخرج الأثر مطولًا الطبري في "تفسيره" 6/ 174، ونقله ابن كثير في "تفسيره" 2/ 43, وقال: وفي هذا الإسناد نظر.

الصفحة 325