كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

من وعد موسى إياهم، فلذلك قالا: {فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} (¬1).
{وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أي عليه توكلوا في نصره إياكم على الجبارين إن كنتم مصدقين به وبما أتاكم به رسوله.

24 - قوله تعالى: {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا}.
قال المفسرون: إن عشرة من النقباء نقضوا العهد، وقالوا لبني إسرائيل: إن الرجل الواحد من هؤلاء الجبارين يدخل المائة منا في كُمِّه، ورأينا حصونًا ممتنعة وجبابرة، فلا يدان لنا بهم، فجَبُن القوم وخافوا ولم يثقوا بنصر الله، وقالوا: إنا لسنا نقبل مشورةً في دخولها ولا أمرًا وفيها هؤلاء الجبارون، ولما أمرهم يوشع وكالب بدخول القرية عصوهما وأرادوا أن يرجموهما بالحجارة، وقالوا: يا موسى نكذب عشرة ونصدق اثنين (¬2).
وقوله تعالى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ}.
قال أبو إسحاق: كلام العرب: اذهب أنت وزيد، ويستقبح النحويون: اذهب وزيد؛ لأنه يقبح العطف على المضمر والمضمر (في النية) (¬3)، فكان الاسم يصير معطوفًا على ما هو متصل بالفعل غير مفارق له (¬4).
وقال الفراء: ولو ألقيت (أنت) فقيل: اذهب وربك، كان صوابًا؛ لأنه في إحدى القراءتين: {إنه يراكم وقبيلُه} [الأعراف: 27]، واذهب
¬__________
(¬1) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 178، و"النكت والعيون" 2/ 26، والبغوي في "تفسيره" 3/ 37.
(¬2) أخرجه بمعناه الطبري في "تفسيره" 6/ 179 - 180، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 428، والبغوي في "تفسيره" 3/ 37.
وقد سبق قريبًا كلام ابن كثير في "تفسيره" على مثل هذا الخبر.
(¬3) في "معاني الزجاج" 2/ 164: في النية لا علامة له.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 164.

الصفحة 327