كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

أنت وربك أكثر في كلام العرب، وذلك أنه العطف على الاسم المضمر المرفوع؛ لأن المرفوع خفي في الفعل وليس كالمنصوب؛ لأن المنصوب يظهر، فتقول: ضربته وزيدًا، وضربتك وزيدًا. وتقول في المرفوع: قام، وقاما، فلا ترى اسمًا منفصلًا في الأصل من الفعل، فلذلك أوثر إظهاره (¬1)، (فقيل: قام هو وعمرو) (¬2). قال (¬3): وإذا فرقت بين الاسم المعطوف بشيء قد وقع عليه الفعل حسن بعض الحسن، من ذلك قولك: (ضربت زيدًا وعمرًا (¬4))، فلو لم يكن (زيد) (¬5) لقلت: (ضربت أنا وعمرو) (¬6). ومن هذا قوله تعالى: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} [يونس: 71]، وقوله تعالى: {أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا} [النمل: 67].
قال الزجاج: وإنما جاز لأن المفعول يقوي الكلام كما يقوي الكلام دخول لا، قال الله تعالى: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا} [الأنعام: 148] (¬7). فصار ذِكرُ لا وذكرُ المفعول عوضًا من المنفصل.
واختلفوا في معنى قوله: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا}، فقال أصحاب المعاني:
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 1/ 304.
(¬2) ما بين القوسين زيادة على "معاني القرآن".
(¬3) أي الفراء.
(¬4) في "معاني القرآن": ضربت زيدا وأنت.
(¬5) في (ج): (زيدا).
(¬6) في "معاني القرآن" 1/ 304: قمت أنا وأنت، وقمت وأنت قليل. وقد أنتهى إلى هنا كلام الفراء، وما بعده من أمثله لعله من المؤلف.
(¬7) انتهى من "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 164.

الصفحة 328