إن كانوا قالوه على وجه الذهاب من مكان إلى مكان فهو كفر؛ لأنه على وجه الجهل بالله عز وجل (¬1)، وإن قالوه على وجه الخلاف لأمره ولنبيه فهو فسق (¬2).
وقال الحسن: هذا القول كفر منهم بالله (¬3).
وإنما أخبر عنهم بهذا إنكارًا عليهم، وتعجيبًا من جهلهم.
وقال بعضهم: إنهم قالوه على المجاز، على تأويل: اذهب أنت وربك معينٌ لك، فأضمر خبر الابتداء (¬4).
والأول أظهر لقيام قوله: {فَقَاتِلَا} مقام خبر الابتداء.
¬__________
(¬1) قال الطبري في "تفسيره" 6/ 180: وكان بعضهم يقول في ذلك: ليس معنى الكلام: اذهب أنت وليذهب معك ربك فقاتلا, ولكن معناه: اذهب أنت يا موسى وليُعِنْك ربك، وذلك أن الله عز ذكره لا يجوز عليه الذهاب، ولعل الطبري في "تفسيره" يقصد بهذا القائل أبا عبيدة. انظر: "مجاز القرآن" 1/ 160، ثم رد هذا القول بقوله: وهذا إنما كان يحتاج إلى طلب المخرج له لو كان الخبر عن مؤمنين، فأما قوم أهل خلاف على الله عز ذكره ورسوله، فلا وجه لطلب المخرج لكلامهم فيما قالوا في الله عز وجل، وافتروا عليه إلا بما يشبه كفرهم وضلالتهم. وقد ذكر عن المقداد أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلاف ما قال قوم موسى لموسى: حدثنا سفيان، عن طارق: أن المقداد بن الأسود قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}، ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إن معكم مقاتلون. "جامع البيان" 6/ 180، وانظر ابن كثير في "تفسيره" 2/ 45.
(¬2) انظر القرطبي في "تفسيره" 6/ 128.
(¬3) أورده المؤلف في "الوسيط" 3/ 850، وذكره القرطبي في "تفسيره" 6/ 128، وأبو حيان في "البحر المحيط" 3/ 456.
(¬4) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 160، و"بحر العلوم" 1/ 428، و"زاد المسير" 2/ 427، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 128، و"البحر المحيط" 3/ 456.