كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}. انتهى كلامه (¬1).
وهذا قول جميع أهل التفسير إلا الحسن والضحاك فإنهما قالا: إن ابني آدم اللذين قربا قربانًا لم يكونا ابني آدم لصلبه، إنما كانا رجلين من بني اسرائيل (¬2).
ومضى الكلام في معنى القربان في سورة آل عمران.
وتقديره قوله: {إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا} قرب كل واحد منهما قربانا، نجمعهما في الفعل وأفرد الاسم؛ لأنه يستدل بفعلها على أن لكل واحد قربانًا.
وقيل: إن القربان اسم جنس، فهو يصلح للواحد وللعدد، على أن القربان مصدر كالرُّجحان والعُدوان والكُفران، يقال: قَرَّبْت الرجل (¬3) أقربه قُربًا وقُربانًا (¬4).
وكان الرجل فيما مضى إذا رفع إلى الله حاجة قدم أمامها نسيكة، وكاذت تلك الذبيحة تسمى: قربانا، إذ (¬5) كان صاحبها يتقرب إلى الله،
¬__________
(¬1) الأثر أخرجه الطبري في "تفسيره" بمعناه من طريقين: أحدهما طريق العوفي عن ابن عباس، والثاني طريق أبي صالح عنه.
انظر: "جامع البيان" 6/ 186 - 189، وذكره البغوي في "تفسيره" 6/ 42، وابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 333.
(¬2) أخرجه عن الحسن الطبري في "تفسيره" 6/ 189، وانظر: "النكت والعيون" 2/ 27، "زاد المسير" 2/ 331، ورجح كل من الطبري في "تفسيره" وابن الجوزي القول الأول، وأنهما ابني آدم لصلبه.
(¬3) قربت الرجل: أي أدنيته، من القرب ضد البعد. انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2915 (قرب).
(¬4) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 190، "زاد المسير" 2/ 332.
(¬5) في (ج): (إذا).

الصفحة 335