كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

فسمي المتقرب به قربانًا، والمصادر لا تثنى ولا تجمع.
وقوله تعالى: {قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ}.
مختصر، أي قال الذي لم يتقبل منه للثاني: لأقتلنك، فحذف لأن المعنى يدل على أن الذي لم يتقبل منه هو القائل بحسده لأخيه: لأقتلنك. قاله الفراء (¬1). ومثله في الكلام أن تقول إذا اجتمع السفيه والحليم: حمد، تنوي بالحمد الحليم. وإذا رأيت الظالم والمظلوم: أعنت، وأنت تنوي المظلوم، للمعنى الذي لا يُشكل (¬2).
وقوله تعالي: {قَرَّبَا}.
ليس معناه من القريب الذي هو ضد البعيد، ولكنه من قولهم قرّب قربانًا، إذا تقرب بمال له (¬3) إلى الله تعالى، وليس معنى {قَرَّبَا قُرْبَانًا} قربه إلى موضع.
وقوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}.
أي المتقين للمعاصي (¬4)، فأطلق للعلم بأن المراد أنها أحق ما يجب أن يُخَاف منه.
قال ابن عباس: قال له هابيل: إنما يتقبل الله ممن كان زاكيَ القلب، ورد عليك لأنك لست بزاكي القلب (¬5).
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 1/ 305، ولا يزال الكلام له.
(¬2) انتهى من "معاني القرآن" 1/ 305، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 166، "زاد المسير" 2/ 334.
(¬3) في (ش): (لنا).
(¬4) انظر: "زاد المسير" 2/ 334.
(¬5) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 112.

الصفحة 336