كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

وقال الزجاج: ترجع إلى الله بإثم قتلي وإثمك الذي من أجله لم يتقبل قربانك (¬1).
قال ابن الأنباري: وإنما فصل الإثمين وهما على واحد لاختلاف سببهما (¬2).
فإن قيل: كيف قال ابن آدم: إني أريد أن تبوء بالإثمين فجاز أن يريد منه الإثم، وليس للإنسان أن يريد معصية الله من غيره كما ليس له أن يريدها من نفسه؟
والجواب: عن هذا من وجوه: أحدها ما ذكره ابن الأنباري، وهو أن قابيل لما قال لأخيه: {لَأَقْتُلَنَّكَ}، وعظه هابيل وذكره الله واستعطفه، وقال: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ} الآية، فلما رآه هابيل قد صمم وأخذ له الحجارة يرميه بها، قال له عند الضرورة: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} أي إذا قتلتني ولم يندفع قتلك إياي إلا بقتلي إياك فمحبتي أن يلزمك إثم قتلي إذا قتلتني، فكان هذا عدلًا من هابيل (¬3).
وإلى هذا أشار الزجاج فقال: أي إن قتلتني فأنا مريد ذلك (¬4).
فهذه الإرادة منه بشرط أن يكون قاتلا له، والإنسان إذا تمنى أن يكون إثم دمه على قاتله لم يلم على ذلك (¬5).
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 167، وانظر القرطبي في "تفسيره" 6/ 137.
(¬2) لم أقف عليه.
(¬3) لم أقف على قول ابن الأنباري، وقد ذكر ابن الجوزي له قولاً خلافه. انظر: "زاد المسير" 2/ 336، 337.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 167
(¬5) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 193، والبغوي في "تفسيره" 3/ 43.

الصفحة 339