كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

الذي يجب عليه لو قتل الناس جميعًا (¬1).
وحكى الزجاج: عن بعضهم أن المعنى فيه أن المؤمنين كلهم خصماء للقاتل، وقد وَتَرهم وَتر من قصد لقتلهم جميعًا (¬2). وأوصل إليهم من المكروه مثل ما يشبه القتل الذي أوصله إلى المقتول، فأذاه إياهم كأذى رجل قتلهم كلهم.
وهذا اختيار ابن الأنباري، وزاد من عنده وجهًا آخر فقال: المقدار الذي يستحقه قاتل الناس جميعًا معلوم عند الله عز وجل محدود، (فالذي يقتل الواحد يلزمه الله ذلك الإثم المعلوم) (¬3)، والذي يقتل الاثنين يلزمه الله مثل ذلك (¬4).
وقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}.
قال الكلبي: من عفا عن رجل قتل رجلاً خطأ وجبت له الجنة، كما لو عفا عن الناس جميعًا، وذلك أنه كتب عليهم في التوراة: أيما رجل قتل رجلاً خطأ فهو له قود إلا أن يشاء الولي أن يعفو (¬5).
وقال الحسن: عفا عن دمها وقد وجب القود عليها (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه عن ابن زيد: الطبري في "تفسيره" 6/ 202 - 203، وذكره عنه الماورد في "النكت والعيون" 2/ 32، أما الحسن فذكره البغوي في "تفسيره" 3/ 47 وانظر: "زاد المسير" 2/ 340، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 54.
(¬2) انتهى من "معاني الزجاج" 2/ 168، 169 حسب المطبوع، فبقية الكلام يحتمل له أو للمؤلف.
(¬3) ما بين القوسين مكرر في (ش).
(¬4) انظر: "زاد المسير" 2/ 341.
(¬5) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 465، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 13.
(¬6) "تفسير الهواري" 1/ 466، وأخرجه بمعناه الطبري في "تفسيره" 6/ 203، وانظر "النكت والعيون" 2/ 32، "زاد المسير" 2/ 243.

الصفحة 349