كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

وهذا كقول الكلبي، وهو قول ابن زيد أيضًا (¬1).
وقال الزجاج: {وَمَنْ أَحْيَاهَا} أي من استنقذها من غرق أو حرق أو هدم أو ما يميت لا محالة، أو استنقذها (¬2) من ضلال {فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} أي أجره على الله عزّ وجلّ أجر من أحياهم أجمعين؛ (لأنه في إسدائه (¬3)) إليهم المعروف بإحيائه أخاهم المؤمن بمنزلة من أحيا كل واحد منهم (¬4).
وروى ابن الأنباري هذا القول عن مجاهد بإسناد له (¬5).
وقال سعيد بن جبير: في هذه الآية: من استحل قتل نفس فهو كذلك في دماء الناس لا يتحرم لها، ومن أحياها مخافة من الله وتحرجًا من قتلها فكذلك يرى دماء الناس كلهم حرامًا (¬6).
وهذا كما يُروى عن قتادة والضحاك أنهما قالا في هذه الآية: عظم الله أجرها وعظم وزرها، فمن استحل قتل مسلم بغير حقه، فكأنما قتل الناس أجمعين؛ لأنهم لا يَسْلمون منه، ومن أحياها فحرمها وتورعّ عن
¬__________
(¬1) أخرج الأثر عنه الطبري في "تفسيره" 6/ 203، وانظر: "النكت والعيون" 2/ 32، "زاد المسير" 2/ 342.
وقال بهذا أيضًا ابن قتيبة، انظر: "غريب القرآن" ص 140.
(¬2) في (ج): (واستنقذها)، وما أثبته موافق لما في "معاني الزجاج" 2/ 169، وهو أولى.
(¬3) عند الزجاج: وجائز أن يكون في إسدائه.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 169، وذكر نحو هذا القول عن الحسن. انظر: "تفسير الهواري" 1/ 466.
(¬5) أخرج الطبري في "تفسيره" عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: من أنجاها من غرق أو حرق أو هلكة، وفي رواية: من غرق أو حرق أو هدم. "جامع البيان" 6/ 203، وانظر: "زاد المسير" 2/ 342.
(¬6) أورده المؤلف في "الوسيط" 3/ 862، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 55.

الصفحة 350