قال الكلبي: بالشرك (¬1).
وقال غيره: بالقتل (¬2). وهذا عام في كل ما هو تجاوز عن الحق.
33 - قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية.
قال الزجاج: المعنى في: {إِنَّمَا} ما جزاؤهم إلا هذا؛ لأن القائل إذا قال: (جزاؤك دينار، فجائز أن يكون معه غيره، وإذا قال (¬3)): إنما جزاؤك دينار، كان المعنى: ما جزاؤك إلا دينار (¬4).
قال ابن عباس في رواية عطاء وسعيد بن جبير: نزلت هذه الآية في قصة العُرَنِيّين (¬5) وهي معروفة (¬6).
فإن قيل: فكيف (¬7) لم يعذبوا بما في الآية، وفي حديثهم أنهم سُمِل
¬__________
(¬1) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 113.
(¬2) انظر: "التفسير الكبير" 11/ 213.
(¬3) ما بين القوسين ليس في "معاني الزجاج" حسب المطبوع.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 169.
(¬5) أخرج ذلك عن سعيد بن جبير 10/ 246، وانظر: "زاد المسير" 2/ 343، ولم أجد شيئًا في ذلك عن ابن عباس. وقد قال بهذا القول أنس وجرير والزبير والسدي وقتادة. انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 206 - 208، "النكت والعيون" 2/ 32.
(¬6) أخرج مسلم (1671) كتاب القسامة، باب (2): حكم المحاربين والمرتدين 3/ 1296 (ح 9) عن أنس -رضي الله عنه- أن ناسًا من عرينة قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، فاجتووها. فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها" ففعلوا، فصحوا. ثم مالوا إلى الرعاة فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام، وساقوا ذود رسول الله فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فبعث في أثرهم. فأتي بهم. فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم. وتركهم في الحرة حتى ماتوا.
وأخرجه المؤلف في "أسباب النزول" ص 196 - 197.
(¬7) في (ش): (كيف).