كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

وهذا مذهب مالك والأوزاعي (¬1)، غير أن مالكًا قال: يؤخذ بالدم إذا طالب به وليه، فأما ما أصاب من الدماء والأموال ولم يطلبها أولياؤها فلا يتبعه الإِمام بشيء من ذلك (¬2)، وبهذا حكم علي -رضي الله عنه- في حارثة ابن بدر (¬3)، وكان قد خرج محاربًا (¬4)، وحكم بمثله أيضًا أبو موسى الأشعري في إمرة عثمان (¬5).
¬__________
(¬1) هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي، شيخ الإسلام وعالم أهل الشام أحد أئمة الدنيا فقهًا وعلمًا وورعا وفضلًا وزهدًا، مات -رحمه الله- سنة 159 هـ.
انظر: "تاريخ الثقات" 2/ 83، "مشاهير علماء الأمصار" ص180، "سير أعلام النبلاء" 7/ 107 - 138.
(¬2) انظر: "النكت والعيون" 2/ 34، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 155، 158، و"البحر المحيط" 3/ 471.
(¬3) هو حارثة بن بَدْر بن حُصَين بن قطن التميمي الغداني، تابعي، أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يره، له أخبار في الفتوح ومع عمر، وقاتل الخوارج فهزموه وأرهقوه، فدخل سفينة بمن معه فغرقت بهم سنة 64 هـ.
انظر: "الإصابة" 1/ 371، "الأعلام" 2/ 158.
(¬4) وذلك أنه جاء إلى علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- تائبًا، فأمنّه وكتب له بذلك أمانًا. أخرج الأثر: الطبري في "تفسيره" 6/ 221، وانظر: القرطبي في "تفسيره" 6/ 155، "الدر المنثور" 2/ 494 - 495.
(¬5) ذلك أن أبا موسى -رضي الله عنه- كان على الكوفة في إمرة عثمان -رضي الله عنه- فجاءه رجل من مراد حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادًا، جاءه تائبًا، فقام أبو موسى فقال: هذا فلان بن فلان، وإنه كان حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادًا، وإنه تاب قبل أن يُقدر عليه، فمن لقيه فلا يعرض له إلا بخير.
أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 222 ونقله ابن كثير في "تفسيره" 2/ 59، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 494 - 495.

الصفحة 362