كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

وقال الشافعي -رضي الله عنه-: يسقط عنه بتوبته قبل القدرة عليه حد الله، ولا يسقط به حقوق بني آدم ما كان قصاصًا، أو مظلمة في المال (¬1).
وأما إذا تاب بعد القدرة عليه، فظاهر الآية أن التوبة لا تنفعه وتقام الحدود عليه. قال الشافعي: ويحتمل أن يسقط كل حد لله بالتوبة (¬2).
وإنما قال ذلك لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد رجم ماعز (¬3): "هلا رددتموه إلي لعله يتوب" (¬4).

35 - قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ}.
معنى {اتَّقُوا اللَّهَ} أينما ذكر: اتقوا عقابه بالطاعة؛ لأن أصل الإتقاء في اللغة الحجز بين الشيئين -قد ذكرناه قديمًا- (¬5)، يقال: أتقي السيف بالترس، وأتقي الغريم بحقه.
وقوله تعالى: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}.
الوسيلة فعيلة من: وسل إليه، إذا تقرب إليه (¬6)، قال لبيد:
¬__________
(¬1) "الأم" 6/ 152، وانظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 220.
(¬2) لم أجده في "الأم"، وقد ذكره القرطبي في "تفسيره" 6/ 158، والنووي في "شرح صحيح مسلم" 11/ 194، وقال القرطبي في "تفسيره" عقبه: والصحيح من مذهبه أن ما تعلق به حق الآدمي قصاصًا كان أو غيره فإنه لا يسقط بالتوبة قبل القدرة عليه.
(¬3) هو ماعز بن مالك الأسلمي، وقيل: إن اسمه: عريب، وماعز لقبه، له صحبة، وقصة رجمه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثابتة في الصحيحين وغيرهما، وهي مشهورة. انظر: "أسد الغابة" 5/ 8، "الإصابة" 2/ 479، 3/ 337.
(¬4) أخرج هذه الرواية أبو داود (4419) كتاب الحدود، باب: رجم ماعز بن مالك، وانظر: "شرح صحيح مسلم" للنووي 11/ 194.
(¬5) انظر: "البسيط" البقرة: 189.
(¬6) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 226.

الصفحة 363