كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

يحتمل أن يكون في موضع الحال، ويحتمل أن يكون عطفًا على الخبر (¬1).

37 - قوله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ}.
يحتمل إرادتهم الخروج وجهين:
أحدهما: أنهم قصدوا ذلك وطلبوا المخرج، كما قال تعالى: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} [السجدة: 20].
والثاني: أنهم تمنوا ذلك وأرادوه بقلوبهم، كقوله في موضع آخر: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا} [المؤمنون: 107] (¬2)، ويؤكد هذا الوجه قراءة من قرأ: {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّار} بضم الياء (¬3).

38 - قوله تعالي: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} الآية.
اختلف النحويون في وجه رفعها: فقال سيبويه والأخفش وكثير من البصريين: ارتفع (السارقُ والسارقةُ) على معنى: ومما نقُصّ عليك ونوحي إليك السارق والسارقة. قالوا: ومثل هذه الآية قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} [النور: 2] وقوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا} [النساء: 16].
قال سيبويه: والاختيار في هذا النصب في العربية كما تقول: زيدا أضربه.
وأبت العامة القراءة إلا بالرفع، وقرأ عيسى بن عمر (¬4): {وَالسَّارِقُ
¬__________
(¬1) انظر: "الدر المصون" 4/ 256، وقد ضعف السمين الوجه الأول.
(¬2) انظر الاحتمالين عند البغوي في "تفسيره" 3/ 51، وفي "البحر المحيط" 3/ 474.
(¬3) بالبناء للمفعول، وهذه القراءة ليست في المتواتر، إنما هي للنخعي وابن وثاب وأبي واقد.
انظر: "البحر المحيط" 3/ 475.
(¬4) هو أبو عمر عيسى بن عمر الهمداني الكوفي الأعمى القارئ الثقة، قرأ على =

الصفحة 365