كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

وَالسَّارِقَةُ} بالنصب، ومثله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} [النور: 2] أيضًا (¬1).
فالاختيار عند سيبويه النصب في هذا.
قال أبو إسحاق: والجماعة أولى بالاتباع، والدليل على أن القراءة الجيدة بالرفع قوله تعالى: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ} [النساء: 16] لم يقرأه أحد: واللذين (¬2).
قال المبرد (¬3): وأختار أن يكون {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} رفعًا بالابتداء؛ لأن قصد ليس إلى أحد بعينه، فليس هو مثل قولك: زيدًا أضربه، إنما هو كقولك: من سرق فاقطع يده، ومن زنا فاجلده (¬4).
وهذا قول الفراء؛ لأنه قال: وإنما يختار العرب الرفع في: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} لأنهما غير مؤقتين، فوجها توجيه الجزاء، كقولك: من سرق فاقطعوا يده، و (من) لا يكون إلا رفعا, ولو أردت سارقًا بعينه وسارقة بعينها كان النصب وجه الكلام (¬5).
قال الزجاج: وهذا القول هو المختار (¬6).
¬__________
= عاصم بن أبي النجود وغيره وقرأ عليه الكسائي وغيره، وكان مقرئ الكوفة بعد حمزة توفي -رحمه الله- سنة 156 هـ.
انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 119، "غاية النهاية" 1/ 612، "التقريب" ص 440 (5314).
(¬1) "الكتاب" 1/ 142 - 144، "معاني الزجاج" 2/ 171، 172، بتصرف، وانظر: "البحر المحيط" 3/ 477، 478.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 172.
(¬3) لا يزال المؤلف ينقل من "معاني الزجاج" 2/ 172.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 172.
(¬5) "معاني القرآن" للفراء 1/ 306، وانظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 228.
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 172.

الصفحة 366