على هذا ذهب بالواحد إذا أضيف إلى اثنين مذهب الاثنين (¬1). قال: ويجوز التثنية كقول الهُذَلي (¬2):
فتخَالَسَا نفسَيهِمَا بنَوافذٍ (¬3)
لأنه الأصل، ويجوز هذا أيضاً فيما ليس من خلق الإنسان، كقولك للاثنين: خليتما نساءكما، وأنت تريد امرأتين، وخرقتما قمصكما. قال: ويجوز التوحيد أيضاً لو قلت في الكلام: السارق والسارقة فاقطعوا يمينهما، جاز؛ لأن المعنى: اليمين من كل واحد منهما، كما قال الشاعر:
كُلُوا في نِصفِ بَطنِكم تَعِيشُوا (¬4)
ويجوز في الكلام أن تقول: ائتني برأس شاتين، وبرأسي شاة، فمن قال: برأس شاتين، أراد الرأس من كل شاة، ومن قال: برأسي شاة، أراد رأسي هذا الجنس (¬5).
¬__________
(¬1) في "معاني القرآن" 1/ 307 التثنية.
(¬2) هو أبو ذؤيب، تقدمت ترجمته.
(¬3) عجز البيت كما عند الفراء: كنوافذ العبط التي لا ترقع
وهو في "ديوان الهذليين" 1/ 20.
والبيت في وصف فارسين يتنازلان، وتخالسا نفسيهما أراد كل واحد منهما اختلاس نفس الآخر وانتهاز الفرصة للقضاء عليه، والنوافذ الطعنات النافذة، والعبط جمع عبيط وهو ما يشق.
(¬4) عجزه كما عند الفراء:
فان زمانكم زمن خميص
وهو في "الكتاب" 1/ 210 ولا يعرف قائله. والخميص من المخمصة وهي الجوع. والشاهد منه أنه استعمل المفرد للجمع: بطنكم والمراد: بطونكم.
(¬5) "معاني القرآن" 1/ 306 - 308 بتصرف، وانظر: "الكتاب" 1/ 210، "زاد المسير" 2/ 349.