وعند أبي حنيفة لا يقطع في الثالثة (¬1)، وعند الشافعي يغرم قيمة السرقة مع القطع، وعند أبي حنيفة لا غرم مع القطع، ولكن إذا وجد المسروق عنده أخذ وردّ إلى صاحبه (¬2).
وقوله تعالى: {جَزَاءً بِمَا كَسَبَا}.
قال الزجاج: نصب؛ لأنه مفعول له (¬3). المعنى: فاقطعوهم لجزاء (¬4) فعلهم، وكذلك {نَكَالًا مِنَ اللَّهِ}، وإن شئت كانا منصوبين على المصدر الذي دل عليه: {فَاقْطَعُوا} لأن المعنى: {فَاقْطَعُوا} جازوهم ونكلوا بهم (¬5).
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} أي: (عزيز) في انتقامه، (حكيم) فيما أوجبه من قطع يده (¬6).
قال الأصمعي: كنت أقرأ سورة المائدة وبجنبي أعرابي فقرأت هذه الآية، فقلت: (نكالًا من الله والله غفور رحيم) سهوًا، فقال الأعرابي: كلام من هذا؟ قلت: كلام الله. قال: أعِد. فأعدت: والله غفور رحيم. فقال: ليس هذا كلام الله. فتنبهت وقرأت: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} فقال: أصبت، هذا كلام الله. فقلت له: أتقرأ القرآن؟ قال: لا. قلت: فمن أين علمت أني أخطأت؟ فقال: يا هذا، عزّ فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما
¬__________
(¬1) وهو قول أحمد أيضًا. انظر: البغوي في "تفسيره" 3/ 54، "زاد المسير" 2/ 354.
(¬2) انظر القرطبي في "تفسيره" 6/ 165.
(¬3) في "معاني الزجاج" 2/ 174: به.
(¬4) عند الزجاج: بجزاء.
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 174، وانظر: القرطبي في "تفسيره" 6/ 174.
(¬6) أي: يد السارق.