كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

سماعون، فيكون المعنى: أن السماعين منهم، ويرتفع (منهم) كمال تقول: من قومك عقلاء.
والوجهان ذكرهما الفراء (¬1)، والزجاج (¬2)، واختار أبو علي الوجه الثاني، وقال: هو على تقدير: ومن الذين هادوا فريق سماعون للكذب (¬3)، وذكر أبو إسحاق في معنى قوله: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} وجهين:
أحدهما: وهو قول أهل التفسير (¬4) أن معناه: قابلون للكذب، والسمع يستعمل والمراد منه: القبول، كما يقال: لا تسمع من فلان، أي: لا تقبل منه، ومنه: (سمع الله لمن حمده)، وذلك الكذب الذي يقبلونه، وهو ما يقول لهم رؤساؤهم مما كذبوا فيه.
والوجه الثاني: وهو اختيار أبي علي (¬5): أن معناه: أنهم يسمعون منك ليكذبوا عليك، أي: إنما يجالسونك ويسمعون منك ليكذبوا عليك، ويقولوا إذا خرجوا من عندك: سمعنا منه كذا وكذا, ولم يسمعوا ذلك منك (¬6).
وهذا قول الحسن (¬7) واختيار أبي حاتم، وكان يقول اللام في الكذب لام كي، أي: يسمعون لكي يكذبوا عليك (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" 1/ 308، 309.
(¬2) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 175.
(¬3) "الحجة" 2/ 36.
(¬4) جملة اعتراضية من الواحدي. وانظر في ذلك: الطبري في "تفسيره" 6/ 235.
(¬5) انظر: "الحجة" 2/ 36.
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 174 بتصرف، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 306، 307، "تهذيب اللغة" 2/ 1756 (سمع)، والبغوي في "تفسيره" 3/ 55، "زاد المسير" 2/ 357.
(¬7) انظر: "النكت والعيون" 2/ 38.
(¬8) لم أقف عليه.

الصفحة 377