كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

وبينهم ابن صُوريا (¬1) -وكان أعلمهم بالتوراة- فأُحضِر وأقسم عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "أسألك بالذي أنزل التوراة على موسى، هل في التوراة أن يرجم المحصنان إذا زنيا؟ " قال: نعم (¬2). وكانت اليهود قد ترخصت في حد الزنا، وجعلت بدل الرجم الجلد والتحميم (¬3)، فذلك تحريفهم الكلم عن مواضعه. هذا قول أهل التفسير.
وقال أهل المعاني: يعني: تحريف كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد سماعهم منه، يحرفونه للكذب عليه (¬4).
قال أبو علي: قوله: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ} من صفة قوله (¬5): {سَمَّاعُونَ} (¬6) أي فريق سماعون يحرفون الكلم.
¬__________
(¬1) هو عبد الله بن صوريا، ويقال: ابن صور، الإسرائيلي، وإن من أحبار اليهود، ويقال إنه أسلم، لكنه ارتد بعد ذلك. انظر: "الإصابة" 2/ 326.
(¬2) أخرجه بنحوه من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-، أبو داود (4452) كتاب الحدود، باب: في رجم اليهوديين، وابن ماجه (2374) كتاب الأحكام، باب (33): شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض مختصرا والحميدي في "مسنده" 2/ 541، 542. قال في "الزوائد": في إسناده مجالد بن سعيد، وهو ضعيف. وقد أورده الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 39، والبغوي في "تفسيره" 3/ 55، 56، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 66، والسيوطي في "الدر المنثور" 2/ 500.
(¬3) هو: أن يجلد أربعين جلدة بحبل مطلي بالقار ثم يسود وجوههما، ثم يحملان على حمارين، ويطاف بهما. البغوي في "تفسيره" 3/ 56، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 436 فالتحميم: تسويد الوجه.
(¬4) نسب هذا القول للحسن: الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 39، وانظر: "الحجة" لأبي علي 2/ 36.
(¬5) في "الحجة" 2/ 36: لقوله.
(¬6) "الحجة" 2/ 36.

الصفحة 379