قال الكلبي ومقاتل: فلا تخشوا الناس في إظهار صفة محمد والرجم، واخشوني في كتمان ذلك (¬1). والخطاب لعلماء اليهود (¬2).
وقوله تعالى: {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي}.
قال ابن عباس: يريد بأحكامي وفرائضي، {ثَمَنًا قَلِيلًا} يريد متاع الدنيا قليل؛ لأنه ينقطع ويذهب (¬3).
وقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}.
اختلفوا (في (¬4)) هذا وفي الآيتين اللتين بعد هذه: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.
فقال جماعة من المفسرين: إن الآيات الثلاثة نزلت في الكفار ومن غير حكم الله من اليهود، وليس في أهل الإسلام منها شيء؛ لأن المسلم وإن ارتكب كبيرة لا يقال: إنه كافر.
وهذا قول الضحاك وقتادة وأبي صالح (¬5)، ورواية أبي الجوزاء عن ابن عباس (¬6).
¬__________
(¬1) عن مقاتل في "تفسيره" 1/ 479، وأورده في "الدر المنثور" 2/ 506 وعزاه إلى ابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
أما عن الكلبي ففي "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 115.
(¬2) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 251، "زاد المسير" 2/ 365، وقد ذكر ابن الجوزي قولًا آخر وهو أن الخطاب للمسلمين، قيل: لا تخشوا الناس كما خشيت اليهود الناس.
(¬3) ذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 888 دون نسبة، ولم أقف عليه.
(¬4) سقط هذا الحرف من (ج).
(¬5) أخرج الآثار عنهم الطبري في "تفسيره" 6/ 252 - 253، وانظر: البغوي في "تفسيره" 3/ 61، "زاد المسير" 2/ 366.
(¬6) لم أقف على هذه الرواية، وقد جاء عن ابن عباس أن المراد كفر دون كفر. انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 256، وثبت عنه قوله: من جحد ما أنزل الله فقد كفر "تفسيره" ص 179، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 257.