ومن رفع العين فإنه عطف جملة على جملة، ولم يجعل الواو للإشراك في العامل كما كان كذلك في قول من نصب، ويجوز أن يكون حمل الكلام على المعنى؛ لأن معنى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} قلنا لهم: (النَّفْسُ بِالنَّفْسِ)، فحمل (وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ) على هذا (¬1). والحمل على المعنى كثير في التنزيل والشعر، من ذلك قوله:
بادَتْ وغَيَّرَ آيَهنّ مع البلَى ... إلا رواكدَ جَمْرُهن هبَاءُ
ومُشَجَّعٌ أما سواءُ قَذالِه ... فَبَدا وغَيَّر سارَهُ المِعْزَاءُ (¬2)
لما كان المعنى في قوله: إلا رواكد بها رواكد، حمل مشجّجًا عليه، فكأنه قال: هناك رواكد ومشجّج (¬3).
قال الزجاج: ويجوز أن يكون: (العينُ) عطفًا على المضمر في قوله: (بالنفس (¬4))، لأن المضمر في: (بالنفس (¬5)) في موضع رفع، المعنى: أن النفس مأخوذة هي بالنفس، والعين معطوفة على: هي (¬6).
¬__________
(¬1) من "الحجة" 3/ 223، 224.
(¬2) البيتان بدون عزو في "الكتاب" 1/ 173، 174، "شرح أبيات سيبويه" للنحاس ص 84، "الحجة" 3/ 225.
ومعنى بادت تغيرت وبليت، وآيهن: آثارهن، والرواكد: الأثافي، والهباء: الغبار، أي صار الجمر كالغبار لقدمه وانسحاقه، والمشجج، وتد الخباء، وتشجيجه ضرب رأسه لتثبيته، وسواء قذاله: أعلى الوتد، وساره: سائره، والمعزاء: الصلبة.
(¬3) "الحجة" 3/ 225، وانظر: "الكتاب" 1/ 174.
(¬4) في (ج): (أن النفس)، وفي "معاني الزجاج" 2/ 179: النفس.
(¬5) في "معاني الزجاج" النفس.
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 179، وانظر القرطبي في "تفسيره" 6/ 193.