كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 7)

والآية تدل على أن شرع عيسى كان شرع موسى (¬1).

47 - قوله تعالى: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ}.
قال أهل المعاني: قوله: {وَلْيَحْكُمْ} يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون التقدير: وقلنا: ليحكم أهل الإنجيل (¬2)، فيكون هذا إخبارًا عما فرض عليهم في ذلك الوقت من الحكم بما تضمنه الإنجيل. ثم حذف القول؛ لأن ما قبله من قوله: {وَكَتَبْنَا} [المائدة:45]، {وَقَفَّيْنَا} [المائدة: 46] يدل عليه. وحذف القول كثير كقوله تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ} [الرعد:23 - 24] (¬3).
والثاني: أن يكون قوله: {وَلْيَحْكُمْ} ابتداء أمر للنصارى بالحكم بما في كتابهم (¬4).
فإن قيل على هذا: كيف جاز أن يؤمروا بالحكم بما في الإنجيل بعد نزول القرآن؟
قيل: إن أحكام الإنجيل كانت موافقة لأحكام القرآن (¬5).
وقيل: إن المراد من هذا الحكم الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان في الإنجيل ذكر وجوب التصديق به، فهذا الأمر راجع إلى ذلك (¬6).
¬__________
(¬1) وذلك فيما لم ينسخه شرع عيسى، انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 264.
(¬2) انظر: "الكشاف" 1/ 342.
(¬3) انظر: "المسائل الحلبيات" ص 240، قال أبو علي في آية الرعد: أي يقولون.
(¬4) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 265، "الحجة" 3/ 228، البغوي في "تفسيره" 3/ 65، "زاد المسير" 2/ 369.
(¬5) ليس هذا على إطلاقه، بل الكثير من الإنجيل، أو الأكثر -خاصة في الفروع- منسوخ بالقرآن. انظر: القرطبي في "تفسيره" 6/ 209.
(¬6) انظر: القرطبي في "تفسيره" 6/ 209.

الصفحة 402